البليهي بعد فهم أعمق !!والتفاؤل بكم أيها المدونوّن !

أعتقد أنه بعد ما كتبت عن تلك التجربة في مكتبة الملك عبدالعزيز  .. وبعد تفاعل المدوّنين بتفاعل يشبهني .. والذي باستطاعتي أن أصفه:

(مد و جزر مع فكر البليهي) ..

نتفق معه .. ثم لا نلبث أن نشوّش من أسلوب تضخيمه  للفكر الغربي !..أو تحديدا أُشوّش حين يقول ديننا دين الحياة .. ثم لا ينصح بقراءة أي كاتب عربي فيما يخص الحضارة .

قرأت مقاله الأخير في جريدة الرياض .. ولم أقتنع جيداً بما كتب !!

نعم صحيح اعترف بالعرب وتتلمذه عليهم لكنه أسرع إلى المترجمين وفضلهم !! وهذا المقال لم يجب عن تساؤلي في الحقيقة أبداً هو قرأ لهم صحيح لكنه لا ينصح إلا بمن تأثر بالفكر الغربي إذا أراد ان يقرأ عن الحضارة ..

ما القصة إذن  ؟؟

 

 هو يسعى للتغيير الجذري بدافع انتماء حقيقي للدين والأمة ..

وليس من هؤلاء المتحاذقين الحاقرين للدين وأهله .. و الذين يقصون الثابت و المتغير .. وينسفون كل شيء ..

وليس بالسهل الذي قرأ كلمتين ونصف  و جاء يتفلسف على العالمين ! هو يقول كما فهمت : ديننا دين الحياة ! لكن طريقتنا هذه “كلها” ليست لرفع الدين !!

وهنا تقع وستقع إشكالات كثيرة معه .. بالتأكيد .. 

أراد أن ينتشل شيئا كبيراً من ثقافتنا من “الجذور” .. ولهذا يرفضه كثير ويصدم بأفكاره !.

وبعد أن تفاعلت معه مباشرة ذلك اليوم وسألته عن الحقيقة ؟؟ سألته لأفهم قصده تحديدا .. هل هو يقول لا توجد  حقيقة ..

وينسف الثابت منها والمتغير  .. أجابني أن الحقيقة ثابتة والوصول إليها متغير! هنا وبعدة مواضع أخرى فهمت أنني لأفهم أكثر فكره يجب أن أقرأه أكثر وأكثر .. خصوصا أنني الفترة الأخيرة انقطعت عن مقالاته .  

وبعد قراءة لصفحات من كتاب (البليهي في حوارات الفكر و الثقافة) إعداد وتقديم  عبدالله المطيري والذي جمع فيه المعد مشكوراً حوارات البليهي في عدة لقاءات..

قرأت أحدها والذي أجرته  جريدة الحياة .. وجدت نفسي تفك تساؤلاتها معه ، وسأكتب هنا مقتطفات ما وجدت به  ضالتي على أسئلة كانت في الحوار تراودني  .. مع التأكيد بشدة على ضرورة اقتناء الكتاب لما فيه الكثير ..وهو موجود في مكتبة الكتاب /التراثية .

أجاب على سؤال : هل أنت تنفي أن الإسلام دين و دنيا أم ماذا ؟.

قال : يجب أن نفرق بين (الإسلام) كتعاليم و قيم ومبادئ و تشريعات و بين (واقع المسلمين في الماضي و الحاضر) فالإسلام كعبادات و شعائر بقي يمارس بعناية ، أما أمور الدنيا فلم يتح لتعاليم الإسلام بشأنها أن تخالط النفوس وأكبر دليل على ذلك أنه رغم أن  السياسة أو السلطة السياسية من أكبر وأعظم وأخطر المسائل فإنها لم تنل اهتمام علمائنا فنحن بقينا في دون فكر سياسي بينما أن الحضارة الإغريقية منذ القرن الخامس قبل الميلاد أنجزت في مجال الفكر السياسي وربطه بالأخلاق وبأمور الدنيا ما لا يزال يثير الإعجاب و الدهشة و مادام أن علمائنا لم ينجزوا شيئا في أهم قضية دنيوية فإنه لا يمكن القول إنهم أنجزوا أشياء مهمة في مجال تنمية الفكر الدنيوي و كيفية تنمية الثروة العامة و الخاصة ولا كيف يمكن تسخير الأشياء و تفجير طاقاتها الكامنة . 

(وحروب المسلمين على الخلافة و الإمارة منذ وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام  وقتها يجعلني أفهم جيداً إجابته هذه)

* لكن الفقهاء تناولوا أمور الدنيا و نظموها بمنتهى الشمول و الإحاطة والدقة و التفصيل ، فماذا يعني هذا ؟

أجاب : فقهاء الإسلام اعتنوا بأحكام المعاملات و بكل ما يتعلق بالدنيا من أجل ضبطها بأحكام الشريعة نعم لقد كانوا يؤكدون أنه يجب تدار الأمور الدنيوية بأمانة وإنصاف و عدل و لكن هذا الاهتمام هو جزء من اهتمامهم بالدين وليس من أجل الدنيا ولا بد أن تدرك الفرق النوعي بين الاهتمام بضبط الدنيا بالشرع وبين العمل على تنمية الدنيا و تقديم الأفكار من أجل تطوير وسائل الحياة و فتح العقول على الإمكانات الهائلة المخبوءة في الأشياء . فالفقهاء اهتموا بضبط الواقع بتعاليم الإسلام لكنهم لم يهتموا بتنمية الواقع و تطويره ، والفرق هنا فرق نوعي …

انتهى الاقتباس.

أريد أن أركز على وصفه بـ “نوعي “ فهي لا تعني تفاضلي ! أعلى أو أسفل إنما فرق (نوع) ..

لا أستطيع أن أنقل هنا كل ما أضاف لي من جمال اكتشاف و كشف !.. لكنني أركز على أهمية أن يُقرأ الكتاب خصوصا - مجتمع التدوين- ..

أعتقد .. أننا بأمس الحاجة لفكر البليهي .. لعمقه و قراءته وهدفه واحتراقه لواقعنا ..  

وأخص المدونين تحديدا لأن غالبهم يتميز بشيئين مهمين :  لديهم هم إسلامي و يقبلون الأخذ و العطاء والنقاش و التفكير الواعي . 

بعكس كثير .. ممن سبقنا بجيل أو جيلين .. من أصحاب الهم الإسلامي .. والأمة ..

وعندما جوجلت الأستاذ إبراهيم البليهي -بحثت عنه في جوجل-  : تبسمت حين وجدته حاضرًا بين تصفيق عوام المثقفين الليبراليين و بين غوغاء المتحمسين المتشددين !!

ربما يعلو تصفيق أولئك .. فلا نسمع له جيدًا .. فينقلون عبر حديثه ما يريدون أن يسمعوه هم و يتركون الباقي الأهم !..

فتثار حماسة القطب الآخر من المتشددين .. ويضعونه ضمن قائمتهم السوداء التي لا يمكن أن تناقشهم فيها  .

  وإن بالغ البليهي أحيانًا كما نظن  فأعتقد أن هذا طبيعي في أي جهد بشري له ظروفه و دوافعه وآلامه وآماله   .

البليهي يقدم فكرا أن نأخذ من الغرب العلوم و التنمية و يروي لنا خلاصة قراءاته للتاريخ و أصول القصص وهذا جهد كبير ، مثلا يقول في نفس الكتاب وذات الحوار :

من المضحكات المبكيات ما يتكرر قوله من أنه لولا (الصفر) الذي ابتكره العرب لما قامت حضارة الغرب !! إن الذين يرددون مثل هذه الأقوال الساذجة لم يقرأوا التاريخ ولم يطلعوا على المعجزة اليونانية التي ازدهرت في القرن الخامس قبل الميلاد فأنجزت المدهشات في الفكر و العلم والرياضيات و السياسة والاجتماع . ومن ناحية أخرى فإن(الصفر) .. إبداع فردي و مثل هذه الإبداعات الفردية تظهر في كل المجتمعات فالمعيار ليس بظهور الإبداع ولا بوجود مبدعين وإنما المعيار الحقيقي هو : في الاستجابة للإبداع و تكريم المبدعين والاستفادة منهم و تحويل فكارهم وإبداعاتهم إلى برامج عمل تتحسن بها الأوضاع و تتطور بها الحياة ، فلماذا لم تزدهر حياة المسلمين حين ابتكر أحدهم الصفر مادام أن هذا الصفر بحسب الزعم هو أحد تطور أوروبا ؟؟ ولماذا مازال العرب عاجزين عن تحقيق الازدهار رغم كل ماجلبوه من المزدهرين من علوم و تقنيات ؟؟

فالازدهار لا يقوم على الإبداع الفردي وحده وإنما ينهض على ركنين أساسيين هما : الإبداع و الاستجابة له ، بل إن استجابة المجتمع للمبدعين أهم من الإبداع ذاته و حالة العرب في السابق و اللاحق تؤكد ذلك . فالمبدعون ظهروا في كل العصور العربية و لكن العرب لم يستفيدوا من مبدعيهم بل خنقوا إبداعاتهم و حاربوا أفكارهم و شوّهوا إنجازاتهم فظهور المبدعين من دون أن يستجاب لهم هو (فضيحة حضارية) .

انتهى الاقتباس .

وتذكرت ألماً اعتصرني ولازال حين زرت معرض ابتكار للمخترعين و المخترعات العام الماضي .. وحين أعرف أخبار مخترعات عن قرب !! أن اختراعاتهم لن ترى النور من خلال العرب !. 

 طيب هذه الحكاية إذن :) .

من جانب آخر ،

عمرو خالد .. ببساطة دائما يدعونا للتعلم الدقيق و التخصص والإتقان .. وأن من انكب  على تخصصه فقد أدى وظيفته الأساسية للكون وأن هذا هو صميم الدين (الاختراع والإتقان و التخصص و العمل الجاد).. وذات المفهوم تعلمته من محمد قطب .. و الشيخ الشعراوي .. فيما يخص (إني جاعل في الأرض خليفة) .

لست أقارن بالتأكيد .. إنما أنا أحاول أن أركب القطع الناقصة  ليكتمل لدي (جزء) من الصورة فلا يمكن قطعاً  أن أصل إليها كاملة !

أرى جزءا يقول لي :

أن الإسلام بحقيقته يتضح لنا أكثر بكثير مما سبق .. وأن التشدد يزول منا بفضل المصائب التي حصلت لنا سابقا بحمد الله.

عمرو خالد .. يقول ابدع .. تخصص .. اتقن .. لكن الذي أبدع و تخصص وأتقن ؟؟ ها هو الآن مرمي الجهد  بسبب تخلف السلطة السياسية ! إذن دعوته تتوقف عند هذا وتبدأ من آخر أهمل معرفته و ووعيه بدينه .

 عمرو خالد يعمل ويركز  بمقتضى قول ربي عز و جل (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) فيكتفي بتركيزه على الناس دون السياسة.. كما ركز علي هذا المبدأ جودت سعيد كثيرا نظريا.  

و ها هي الجذور بتاريخها يمسك بها البليهي ليخبرنا شيئا بإخلاص  أن التاريخ غيّب السياسة عن الدين منذ القدم .. و كون علماء السلاطين ..وبالتالي كان من الطبيعي أن نتخلف .

لعل تيار (تغيير الذات داخل المجتمع) يلتقي بتيار تغيير (الجذور) فيتغير المجتمع ثم السياسة ! .. و نصل إلى اتزان صحة “البداية” !.

أتفق وأفخر بجهد البليهي فيما وصل إليه من حقائق .. ولا يمكنني أن أحكم على نفسي الآن إن كنت أتفق مع حلوله التي يطرحها  أم لا !! فلا زال هناك تحفظ و لازال هناك رغبة لتعلم المزيد  ..

سأنتهي .. والأسئلة لا تنتهي ..

 و جمال البحث عن الإجابات .. يجعلنا أقرب وأقرب للاعتدال من رموز لا نقدسهم لقمة تفوق البشرية والنقاش  ولا ننزل بجهودهم العظيمة  للقاع !! .

هوناً ما  ..

وكل تدوينة وأنتم بخير .      

Popularity: 71% [?]

Share and Enjoy:
  • Digg
  • del.icio.us
  • Netvouz
  • DZone
  • ThisNext
  • MisterWong
  • Wists

No related posts.

Related posts brought to you by Yet Another Related Posts Plugin.

التعليقات 28 على “البليهي بعد فهم أعمق !!والتفاؤل بكم أيها المدونوّن !”

  1. أبو البراء Says:

    كالعادة..
    أحيي عمق موضوعيتك في النظرة والتقييم والتفكيك.
    أتمنى يوما أن يسعني الوقت لأشارك في النقاش.. دعواتك.

    [ردّ]

  2. أحمد باعبود Says:

    تدوينة رائعة فعلاً يا ريم.

    الأستاذ البليهي عمل على نفسه و تمكن من خلال التفكير و القراءة أن يصل إلى نقط معينة و متأكد أنه سيستمر في التفكير و الدراسة بما يضيف لنا كأمه.

    من الجميل ما فعلتيه من تفكير و قراءة أعمق لكلام البليهي و ربط أفكاره ببعضها من خلال لقاءاته و مقالاته بدل الإكتفاء بوضع علامة إكس كبيرة عليه بسبب إجابته التي لم تقتنعي بها. بالنسبة لي أنظر لفكر شخص ما من خلال منظومة أفكاره و على الرغم من صعوبة تقبل بعض الأمور التي قد لا نتفق بها معهم، فكل صاحب فكر حر لديه ما يضيف لي، لذا أحرص على أن أستفيد منه قدر ما أستطيع.

    [ردّ]

  3. ريـــــم Says:

    أبو البراء ..

    وكالعادة تحسن صنعاً مع أختك ..
    وأنا كذلك أتمنى .

    شكرا لك .

    [ردّ]

  4. ريـــــم Says:

    أحمد باعبود ..

    نوّرت أخي ..
    هناك أشخاص وهم قلة يجبرونك على أن تتسائل وتبحث أكثر لتفهمهم ..
    فهذا من قدرهم هم ..

    أسأل الله أن يبارك في الجهود .. و النوايا .. لتلتحم الهمة والأمة .

    شكرا لك .

    [ردّ]

  5. رجل مؤجل Says:

    ممتاز …

    سأبحث عن الكتاب … و إن كنت لا أتمنى أن يكون الكتاب كما قلتِ … بأنه مجموع حوارات الأستاذ إبراهيم البليهي … زكن أتمنى أنه إضاءات و وقفات عند أبرز ملامح فكر الرجل من خلال تحليل موضوعي لما كـَتـَبَ و يـَكـتـُب … لأنني من الصعب أن أحكم على مدى إتفاقي أو إختلافي مع ( فكرة ) أياً كان قائلها من مجرد حوار صحفي … يعطى فيه المُحاوَر زخماً لفكرتة من خلال أمثلة لا يعضدها في بعض الأحيان ( إلا قصورنا المعرفي ) …

    وهذا بالطبع لا يتعارض مع جمال ما قلتيه عن البحث قبل إصدار الأحكام وتعليق مقصلة النقد … و الفيلسوف البليهي … ومن خلال وجهة نظر إنطباعية محضة أحسبة رجل صادق … وباحث … من العيب أن يقيمة أناس في بدايات سلم الثقافة من أمثالنا (هذا إن كنا عرفنا هذا السلم أصلاً).
    وحسب الأستاذ إبراهيم البليهي فخراً أنه قادر على إحياء أسلوب التساؤل في طرح الفكرة … بدلاً من إلقائها كبدهيات توصل لها هو … نتيجة البحث والدراسة .
    ولا أخفيك أن رد الأستاذ في مقالة يوم الأحد … أكبرته جداً … خصوصاً أنه الآن لا يكتب إلا مقالات شهرية تقريباً … فأن يكون موضوعة هذا الشهر عن تساؤلاتنا فهو أمر رائع وفيه تواضع جم .
    وإن كنت أشترك معك في أن الرد لم يشف غليلي … وليس هذا مجال مناقشتها ولا حتى مناقشة الإقتباسات.

    لكن الأمر المهم في نظري يا ريم …
    هو كيف أتخلص من النظرة المـُخـَطِئة حينما أقرأ لشخص … إستقر في ذهني أنني أختلف معه … ولذلك فإنني دائماً ما أستحضر نقاط الإختلاف لا نقاط الإلتقاء … وهذا يمنعنا من الإستفادة ممن نختلف معهم … والأستاذ إبراهيم هنا أنموذجاً … ففي قرائتي له أو لغيره … لا أظن أن موقفي يكون نقياً بعيداً عن تبعات ما قرأته له في الماضي … إذا المشكلة عندنا هي مع المواقف المعدة سلفاً … (طبعاً … يسهل تشخيص المشكلة … لكن الصعب هو التخلص منها) .

    شكراً على هذه المدارسة … و تحية لهذا الطرح الراقي المتزن.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    بعيداً عن الموضوع وفيما يخص الدكتور المسيري رحمة الله … هناك سلسلة من المقالات القيمة للدكتور البريدي أتمنى أن تكوني إطلعتي عليها … http://search.al-jazirah.com.sa/2008jaz/jul%5C26%5Car8.htm

    أعتذر عن الإطالة

    [ردّ]

  6. شخص لا يعرف أنني هو Says:

    تعليل لم يقنعني أبدا.. من هذا العميق..
    وأظن كلامه في المحاضرة أوضح من أن يساء فهمه..
    هل الأعتراف بالخطأ صعب من قبل مثقفينا؟؟ أم تعليق الخطأ على شماعة المستمع المجهول..؟

    [ردّ]

  7. Driver Says:

    تعطيني دافعا قويا للقراءة له، تدوينة ممتعة جدا ياريم أتممت بها يومي :)

    [ردّ]

  8. ميقات الذاكرة Says:

    كان
    قبل
    بضعة أيام
    يغرد في أحد النوادي الأدبية السعودية

    لكن يؤسفني يبدو أن تغريده أعتبر عند
    البعض تغريد خارج السرب !

    تدوينة رائعة بحق .

    دمتم ..

    [ردّ]

  9. ريـــــم Says:

    رجل مؤجل ..

    لفت انتباهي لفكرة الكتاب .. كانت غائبة .. لكن إيجابية الحوار أنه يجيب على نفس أسئلتنا التي تراودنا عن فكره !!.
    أما ما ذكرته عن قرائتك لشخص تختلف معه .. فتساؤلك صادق وفي محله .. وبنفس الوقت أثق بالوعي كثيرا حين تشعله .. سيمنحك الكثير .. حين تقول سأبحث عن الالتقاء أيضا .. و (تبحثه) فعلا .. ستجده .. لأنك وعيت بنفسك التي تخطّيء هذا الإنسان أو تختلف معه ..

    شاكرة هذا الرابط الثمين .. وها أنا في طور قراءته ..
    وشاكرة أكثر .. هذا التفاعل الكريم .. و المتابعة الجزلة ..

    موفق دائما .

    [ردّ]

  10. ريـــــم Says:

    شخص لا يعرف أنني هو ..

    البليهي في ثقافة المشافهة يختلف عنه في الكتاب .. ابحث عنه هناك .. وستجد ما هو أعمق ..
    أما قولك الاعتراف بالخطأ .. لا أعتقد أن هذه التهمة خاصة بالمثقفين بل هي مستفحلة عند كل الطبقات و الفئات لدرجة من الغريب أن يعتذر أحدهم !. أبعدتني عن الموضوع ..
    لكن لم أقصد أبدا تنزيه عن الخطأ .. بقدر ما كانت قراءة لأفكاره .. وعودة سلام إلى فكره .. لا زالت تختلف مع مبالغته .. و تعترف بكنزه !.

    شاكرة لك .. وجودك الداعم و الدائم .

    [ردّ]

  11. ريـــــم Says:

    درايفر ..

    :) أحب وجودك العطر ..

    كوني بالقرب عزيزتي .. يسعد أيامك .

    [ردّ]

  12. عقد الجمان Says:

    أعتذر لأني أخالفك الرأي تماماًوليس في جزئيات..

    وبما أني مدونة لن أأخذ فكري من واحد مثل البليهي ومن هم على شاكلته..

    لأنه فكر مناقض للحقيقة , متضعضع أمام حضارات زائفة يعدها حضارات راقية لابد وأن نطبقها ,,,

    لندع الهراءات ونقبل للحق الذي يندرج تحت تعاليم الدين….

    ونترك الانخداع واللهث وراء الزيف ..

    [ردّ]

  13. ريـــــم Says:

    عزيزتي عقد الجمان ..

    لا تعتذري فالاختلاف لا يستحق الاعتذار ..
    أما البليهي .. فـ(ــأنصحك) جدا أن تقرأي الكتاب المذكور وإن اختلفتِ معه .
    فهو مليء بما يستحق (القراءة) .. (صدقيني ) .

    كوني بخير .. ومدونتك بخير .

    [ردّ]

  14. ابو خالد Says:

    البليهي مفكر مدهش ومحفز على التغيير وعنده حلول منطقية لتساؤلات معقدة ومشكلات كبرى

    شكرا ريم

    [ردّ]

  15. رجل من هذا الزمان Says:

    أشكرك أخت ريم على تفاعلك القيم مع جديد المفكر العظيم البليهي وإن .. اختلفت معه
    أردت المشاركة .. كي اثني عليك ليس إلا .. واخبارك بأن أحد المهتمين بفكر البليهي كحالتك وإن اختلفت ..
    أنشاء مدونة للبليهي .. ولكنها خاصة للبليهي فقط. http://ibrahimalblihe.wordpress.com
    سعدت بك .

    [ردّ]

  16. شات الشلة Says:

    شكرآ ريم على الموضوع الجميل . .

    [ردّ]

  17. ريـــــم Says:

    أبو خالد ..

    البليهي قرأ .. و حلل .. و تساءل .. ونقل لنا تجارب جديرة ..
    لكنني لا أرى حلوله منطقية بل أرى حلوله ردة فعل لكارهين الغرب فقط ! ..
    كما لا أراها تحل تساؤلات معقدة .. مادام يرمي كل حلولنا أبضا على الغرب .
    أتابع فلسفته .. وأخص إعجابي الشديد بتأسيسه علم الجهل ..

    شكرا أبو خالد .

    [ردّ]

  18. ريـــــم Says:

    رجل من هذا الزمان ..

    معجب مخلص بفكر البليهي .. أهلا بحضرتك ..
    أتمنى لك التوفيق للحق (دوما) .

    [ردّ]

  19. ريـــــم Says:

    شات الشلة !

    شكرا لك / أو لكِ :) .

    [ردّ]

  20. ريـــــم Says:

    أعتذر للتعليقات الثلاث الأخيرة عن تأخيري الشديد ..
    لم أعلم أن تحكم الموقع حجب تعليقاتكم !

    [ردّ]

  21. رجل من هذا الزمان Says:

    هل وصفتني بـ .. معجب مخلص بفكر البليهي …
    كنت أتمنى أكثر من ذلك ..لكن لا بأس .. لنا لقاءات متجددة ..
    مع البليهي .. ومع فكر البليهي ..

    [ردّ]

  22. ريـــــم Says:

    رجل من هذا الزمان ..

    أعتذر إن كنت رأيت شيئا آخر غير ما أقصد ..
    هل من بأس في الإعجاب و( الإخلاص) لفكر ما ؟؟ أم أنها مزايا نادرة ؟؟ .

    سأسعد حتما بتلك اللقاءات المتجددة ..
    شكرا لك ..

    [ردّ]

  23. أحمد التويجري Says:

    الفاضلة ريم :
    أنت استطعت فهم منطلق فكر الرجل من مقابلة جاءت بعد أن عاش عزلة انتشله منها قرار ضمه لمجلس الشورى , وجاءت المقابلة ترقيعا لتخبطات وتناقضات سالفة لعل من أطرفها وصفه نفسه في مقابلة الإم بي سي بأنه ليبرالي إسلامي .
    كان من سوابق هذا الرجل ذم حكم المتوكل الذي قضى على تحريف المعتزلة للعقيدة , وأنهى استحواذهم القسري على الفكر بعصا السلطان . ذم المتوكل بأن حكمه بداية فترة التحجير على العقل وقتل الإبداع ! يعني عقول المعتزلة وإبداعاتهم في ( العقيدة )
    هل تعلمين المزيد من هذا عنه ؟ حتى لا تقصري فهمك له على مقابلة ( تجميلية ) ( تملصية )
    البليهي إذا أراد مدح ( الإدارة ) الغربية للمجتمع قابلها بذم الإدارة الإسلامية عبر التاريخ المجيد !
    والبليهي ذاته إذا أراد ذم واقع الحكومات الإسلامية اليوم (((( مدح )))) (((( رعاية )))) الحكومات الإسلامية السالفة أموية وعباسية للفكر والإبداع والعلم !!!!
    هذا الرجل الذي نقلت عنه أنت هنا زعمه أن الإبداع الفردي ((( العربي الإسلامي ))) هامشي لا يمثل شيئا ذا قيمة أو يشير إلى حضارية المجتمع ومؤسساته , هو ذاته البليهي الذي ألّف كتابا بتمامه عن ((( تمجيد ))) الإبداع الفردي ((( الغربي ))) متمثلا بصمود أديسون أمام تهميش قومه له ومؤسسات مجتمعه , حتى طردوه من المدرسة !
    يهوّن من شأن الإبداع الفردي ما دام عربيا ! ثم يمدحه يوم صار غربي الطمغة رغم أن نماذجه الغربية لاقت عنتا ونبذا لم تواجهه الإبداعات العربية الإسلامية !!! فأي المجتمعين أولى بالذم !؟
    تناقض سببه عدم وضوح الرؤية , منرجل وضع نصب عينيه أن الرجل الغربي هو التطور ليس غير .
    عرفت البليهي كما عرفه غيري عندما صار ( الحاكم المستبد ) برئاسته بلدية بريدة فلا يري بريدة إلا ما يرى ولا يسمع إلا صوته لولا أن الناس تجاوزته إلى من بأيديهم أمره ونهيه . فليته اكتفى , بل جمع إلى هذا احتقار كل ما ارتبط بقومه وأمته ! حتى صار الجهاد عنده وصمة عار قال عنه ( والبعض لا تزال فكرة الغزو مسيطرة على ذهنه ) داعيا إلى التعايش السلمي وهو يقرأ : { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم }

    لم أكمل الحكاية , لكنني قد أطلت فمعذة إليك

    وقد رأيت أريحية في قلمك ووتقديرا جميلا لوجهات النظر فتشجعت .
    أحمد التويجري

    [ردّ]

  24. ريـــــم Says:

    أحمد التويجري ..

    سعيدة وشاكرة تفاعلك أولا ..
    قلت هنا في سابق تعليق .. أن البليهي حين يصدر أحكامه العاجلة فهي ردة فعل (غاضبة) لكارهي الغرب ..
    وفي عاطفة الغضب .. لا نعول على ردود أفعاله المرتجلة المتعددة بأكثر من موقف ..!
    كثيرين لا يراهم شيء ! مع أنهم شيء ! .. ومثالك لصمود أديسون مثال جيد .. للتساؤل عن مواقفه !.
    أما الجهاد .. لا أعتقد أن يغيب حكمه عند البليهي .. لكني أوافقه الرأي بفكرة الغزو وأجدها فكرة عجيبة تطرأ على بعض المسلمين في مثل هذا التردي السياسي والاقتصادي و الفكري و الإنتاجي والإعلامي و كله (!!!!)..
    و رأيه بالغزو لا ينفي فهم الآية الكريمة التي استشهدت بها .
    فهو يعذر أمريكا على ماتفعله من غزوات لأنها الأقوى والمسيطرة في كل شي ;) .
    لايمكن أن يختلف اثنان على مبالغته .. وطبيعي أن يحصل هذا في أي جهد بشري .
    لماذا دائما نتوقع الكمال من أي انسان ؟؟.
    وأتوقع أن مبالغته جاءت في صالحه مما جعله مثيرا للجدل طويلا .. وحده الموضوع الذي كتبته عنه لا يتوقف عن التعليق مهما تأخرت عليه الأيام :)
    أما حديثك عن عمله .. فليست مدونتي المكان لتصفية حسابات عمل .. لا تُسقط كل شيء لأن الرجل لم يكن كما أردت ..
    منذ طفولتي .. وأنا أزور بريدة .. وحين أدور بدوّاراتها .. لطالما امتدح والداي نزاهة البليهي وإخلاصه في بلدية بريدة .

    سعدت بإطالتك ..
    وسعادتي برأيك و تقديرك أكبر وأكثر .

    شكرا أحمد .

    [ردّ]

  25. أحمد التويجري Says:

    الفاضلة ريم :

    رجعت النظر في الموضوع رغم تقادم عهده وكوني شاركت متأخرا لعلمي بنبل تعاملك وأنك تتحملين عنا التوقف وخسران بعض الوقت مع ما كتبت وأكتب

    استغربت من جعلك مبالغات البليهي جاءت في صالحه ! نعم لو كان القصد الشهرة فقد نالها ! كما نالها من قبل طه حسين ( بمبالغاته ) يوم قال : ” أريد أن اصطنع في الأدب هذا المنهج الفلسفي الذي استحدثه ديكارت للبحث عن حقائق الأشياء في أول هذا العصر الحديث يجب حين نستقبل البحث عن الأدب العربي وتاريخه أن ننسى عواطفنا القومية وكل مشخصاتها ، وأن ننسى عواطفنا الدينية وكل ما يتصل بها يجب ألا نتقيد بشيء ، ولا نذعن لشيء إلا مناهج البحث العلمي الصحيح ذلك أنا إذا لم ننس هذه العواطف وما يتصل بها فسنضطر إلى المحاباة وإرضاء العواطف ”
    إن منهجه الديكارتي ( الإلحادي ) هذا ساقه إلى أن ( يعتقد ) ثم يقول قوله الشنيع : ” للتوراة أن تحدثنا عن ابراهيم واسماعيل وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضاً ولكن ورود هذين الاسمين في التوارة والقرآن لا يكفى لإثبات وجودهما التاريخي فضلا عن إثبات هذه القضية التي تحدثنا بهجرة اسماعيل بن ابراهيم إلى مكة ونشأة العرب المستعربة فيها ونحن مضطرون إلى أن نرى في هذه القصة نوعاً من الحيلة في إثبات الصلة بين اليهود والعرب من جهة وبين الإسلام واليهود والقرآن والتوارة من جهة أخرى ” انتهي كلامه الخبيث .
    أعوذ بالله من الزيغ بعد الهدى
    بل ساقه هذا إلى جعله القرآن نصا قابلا للدراسة النقدية لاستخلاص جيده ورديئه , وساقه إلى تكذيب أن المصطفى صلى الله عليه وسلم صفوة العرب ! قال : ” ونوع آخر من تأثير الدين في انتحال الشعر وإضافته إلى الجاهليين وهو ما يتصل بتعظيم شأن النبي من ناحية أسرته ونسبه إلى قريش فلأمر ما أقتنع الناس بأن النبي يجب أن يكون صفوة بني هاشم … ”

    هذا صالح طه حسين من المبالغات !؟ وإني أرجو الله ألا يكون للأستاذ الكريم إبراهيم مثل هذا الصالح .

    المهم :
    أن البليهي عاش ذاما للعرب والمسلمين , لا يرى في حاضرهم أو ماضيهم شيئا جميلا ! حتى قال في ندوة بمكتبة الملك عبد العزيز إنه لا يوجد كاتب عربي يستحق أن تقرأ له !!!
    عاش مادحا لكل ما هو غربي إ شيئا واحدا سلم له جدلا هو ( الانحلال الجنسي ) وكل ما عداه قدوة تحتذى !
    البليهي لم يقدم خطة للنهضة , بل ظل كما بدأ يتحدث أحاديث هلامية عامة لا يؤخذ منها مسار للتطبيق ! فأين نظرته المنهجية المقننة ؟ لا أثر لها
    وكلنا يستطيع صياغة الأحاديث الإنشسائية المطولة عن حسن الحضارة الغربية وسوء الحضارة الإسلامية .

    إن تناقضات البليهي التي مثّلت لها سابقا تدل على أنه لايملك تصورا متكاملا شاملا لما يتحدث عنه وإنما تجدي في قوله اليوم ما يناقض قول الأمس , ومردّ هذا إلى أن الرجل يتحدث حسب ما يعن بذهنه حيال موضوع يطرحه دون رباط بين أفكاره , فالمهم جلب البراهين لما يتحدث عنه ولا تصور شاملا يجمعها .

    لأني أكثرت الحديث أحب التوقف لأعود – إن شاء ربي – بالحديث عما هو أهم وأدق ( لا تخافي الطول فسأختصره جدا ) وأقردته لظني أنه صلب مداخلتي , راجيا منك لطفا يسع ما أكتب .
    فإن رأيت كلامي ليس هذا محله فمريني بالتوقف , وإلا ففي الحديث إلى أخت واعية مثلك متعة ونفع

    على الهامش
    اعتذار :
    ربما أخطأت بصياغة الحديث عن شيء من بناء البليهي النفسي الذي عرفته يوم كان رئيسا لبلدية بريدة
    وهو ما أدى لسوء فهمك مقصدي
    يهم أني أعمل في مجال التريية والتعليم , وما أبعد مجال التريية أن يتصادم صاحبه مع مسؤولي البلديات , ووالله الذي لا إله غيره رب أحمد أني لم أواجه خلافا عمليا معه أو تعارض مصالح أو حتى تعامل شخصي , وإنما أردت تسليط الضوء على جانب مهم يحسن التنبه له عند دراسة ( طرح ) البليهي , فالبعد النفسي مهم هنا , يوضح هذا جليا مثال المجنون لو قال لنا إن الإسلام اختراع البشر , نتركه ولا نزجره بل نتبسم لقوله ونتلطف معه ونحبه ونرحمه , ولو لم يـُعرَف جنونه لقتل مرتدا
    وهكذا فكلّ طرح له من خصال نفس صاحبه نصيب .
    هذا مع أني لاحظت خلطك بين خصلتي ( النزاهة والإخلاص ) وخصلة ( الاستبداد ) فلا إشكال أن يتصف شخص بالنزاهة والإخلاص مع مركزية مقية تجعله لا يقرّ إلا ما يراه هو صوابا رغم معارضة ( الكل )
    وأنا أشهد معك أن البليهي رجل نزيه مخلص .
    مع أن تفانيه في العمل ومشاركاته الميدانية كانا في سنوات إدارته الأولى , لكن يبدوا أنه أصيب بالإحباط فغاب في مكتبه باقي تلك السنين الغابرة .
    قد ذكّرني هذا بأمين القصيم الحالي صالح السلطان فهو رجل نزيه متواضع مخلص لكنه ((( ضعيف ))) يلعب بقراره المتنفذون , رغم عدم موافقته .

    [ردّ]

  26. أحمد التويجري Says:

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الأخت ريم : تحية وبعد
    وجدت الساعة في نفسي نشاطا للموضوع فإليك يا أستاذة ما أسعفني به الذهن :

    أولا :
    طالب البليهي متحمسا بمناسبة وغير مناسبة بتطبيق الفلسفة الغربية والنهج الغربي بصيغته ( الليبرالية ) وهي تعني الحرية الفردية , بينما لو تجرّد من ( انبهاره الطاغي ) بالغرب المعاصر ؛ لرأى شواهد بطلان نظريته ماثلة صريحة
    قد فاته في خضم حماسه أن شعوب أوروبا الشرقية وهم (( أحفاد اليونان الرومان )) الذين أعطى حضارتهم القداسة المطلقة عبر ( كل ) التاريخ ظلوا حتى يومنا هذا يعيشون عيشتهم البدائية عيشة ما قبل الحضارة المعاصرة ؟! فهل نفعتهم أصولهم وتاريخهم الفلسفي والحضاري (((( العظيم )))
    بينما شعوب أخرى لا تنتمي إلى حضارة وفلسفة اليونان ولا تطبقها قد تقدمت وفات أبناء روما , فهذي ماليزيا وأندونيسيا قد قدمت نموذجا حضاريا عظيما دون تطبيق الفلسفة أو الليبرالية الغربية
    واليابان تقدمت ومنهجها باتفاق منهجٌ محافظ على الموروث الخاص والنظريات والمبادئ القومية .

    غفل البليهي عن كون اليابان والصين وماليزيا وأندونيسيا من جهة وبورما وكمبوديا وفيتنام من أخرى ؛ شعوبا ذات عرق واحد وبيئة واحدة , وموروث بعيد واحد , ومعه تقدمت المجموعة الأولى ولم تتقدم الثانية ؟
    لن يجد تفسير لهذا التناقض في المآل رغم وحدة المصدر سوى إرادة السياسيين الذين تربعوا على حكم تينك المجموعتين .

    بل أمامه منهج صارخ الوضوح في مصادمة طرحه الغريب غير الممحص , هو نموذج الاتحاد السوفيتي والصين .
    إنه يعلم أن السوفيت والصينيين تقدموا وفاقوا الغرب ولم يطبقوا منهجهم الليبرالي ولا فلسفتهم وحسب ! بل طبقوا منهجا ونظرية مضادة تماما لليبرالية الغربية ! منهجا صادر كل حرية وحق فردي بكل منهج وطريقة وجادوا بالعذاب والنكيل لمن ينبس برغبة في الحرية .
    الليبرالية الغربية التي يطالبنا البليهي بتطبيقها – بحماس المراهق – تعني حرية الفرد , ومنهج السوفيت والصينيين قائم أساسه – كما تعلمين – على مصادرة حرية الفرد , لم يمنع هذا تقدمهم , بل فاقوا الغرب وليبراليتهم .

    في الاتحاد السوفيتي والصين درس مهم للبليهي ذلك أنهما جمعتا تناقضا حيث تقدمت المؤسسات الحكومية وظل الشعب متخلفا يعيش عيشة عرب الصحراء قبل الإسلام !! مما يدله على أن التقدم والتأخر مردّها الوحيد هو ((( الإرادة السياسية فقط ))) فالحكومات تسيّر شعوبها حسب القالب الذي تريد وتطبق هذا عبر قوانينها ومناهجها وإعلامها , وإن لزم فبقوة الحديد والنار .
    فدول أوروبا الغربية أرادت التقدم على مستوى الشعب فنالته , بينما السوفيت والصينيون أرادوا تقدما لمؤسسات الحكومة وتخلفا شعبيا فحصّلوه , وأما الحكومات العربية فلم ترد أن تتقدم هي أو شعوبها لكونها ((( كلها))) حكومات ((( عميلة ))) لأمريكا وحزبها , ضمان كراسي حكامها مربوط بمدى ولائها للأسياد والولاء يقيسه الأسياد بمدى منع حكوماتنا لشعوبها من التقدم العلمي الصناعي العسكري .

    وفي إيران أعظم الدروس , فإيران الخمينية ( الراديكالية ) إيران نجاد التي تطبق ( الإسلام النصّي ) حسب مفهوم الشيعة , جرت راكضة نحو التقدم محققة قفزات لم يحققها نظام ( الشاه ) ذو النزعة الليبرالية !!!

    كل هذه النماذج التي طبقت نظريات متصادمت من الاتحاد السوفيتي والصين إلى ماليزيا ثم إيران , تدل البليهي دلالة صااارخة على أن مفتاح التقدم بيد الإرادة السياسية مهما طبقت من مناهج ! ومن كذّب هذا يلزمه تكذيب تقدم الحكومة السوفيتية أو الماليزية أو اليابانية أو الإيرانية . وإن عجز فهو المخطئ أو ( الكاذب ) .

    فالمسألة ليست تطبيق ليبرالية أوروبا الغربية أو اشتراكية السوفيت أو قومية اليابان والصين أو راديكالية إيران , فكلٌ النظريات ( المتضادة ) قد شهدنا تطبيقها , ولم تعق مسيرة التقدم , لسبب واضح هو أن الحكومات أرادت التقدم و شجعت عليه , أو ((((( سمحت )))) به على الأقل .
    نعم هي في رغبة الحكومات إفساح المجال لشعوبها لتتقدم أو قطع السبيل عليها بسواعد العسكر

    إن إشارات سريعة لنماذج من القمع لكل بادرة تقدم تكفي لتكشف العلة
    ففي بلدنا ( السعودية ) مثلا :
    1- ما مصير من نادو بحقوق الناس المدنية وأعلنوا الرغبة بإنشاء جمعية ( مستقلة ) للحقوق الشرعية ؟! إما سجين أو هارب !
    2- ما مصير الذي صنع طائرة نفاثة وصنع ابنه أخرى وجرت مقابلتهما قبل عقدين من الآن ورأينا صور الطائرتين اللتين لم يمنع إقلاعهما إلا عدم منح الإذن بالإقلاع !!! ثم اختفى أمرهما إلى اليوم .
    3- ما مصير مدرعات مصنع الفارس التي جرى استعراضها إمام نظر العالم وسمعه , وكان صاحب المصنع طلب دعم وزارة الدفاع والطيران , لكنه لم يجد أثرا فظل يعمل عليها سنوات حتى أنتجها واستعرضها وثبتت كفاءتها وأنها ذات مواصفات تفوق كثيرا من مدرعات دول ( أوروبا وغير أوروبا ) مما دفع وزير الدفاع للتصريح بأن الجيش سعتمد عليها بنسبة 60 % من مدرعاتنا , لكن … ! أين ذهبت ؟! وأين ذهب المصنع ؟! فالاستعراض جرى قبل 25 سنة ؟؟؟؟!!!
    4- دولة عدد شعبها 16 مليونا ليس لديها إلا 60 ألفاً فقط أفراد جيش يراد منه أن يحمي دولة مترامية الأطراف بحجم قارة ؟! وباقي الشعب ((( لا ))) يباح لكل الشعب أن يتدرب حتى على حمل السلاح !!!!
    أما شعب إسرائيل فعدده 4 ملايين وجيشها يمكنه ضم (((( مليون ))) جندي مدرب فور الطوارئ !؟
    إلى آخر القائمة .

    أختي الفاضلة :
    قد مـنعونا من أبسط جذور الحقوق , حتى حق بناء مساكن رخيصة أو الحصول على ترفيه نظيف راقٍ , منعونا بطرقهم الشتى , من مظاهر ذلك مثلا : مصادرة أموال مشروع جزر البندقية وسجن صاحبه ؛ لأنه ( يصادم ) المشروع الأمريكي بعدم تمكين الأصوليين من المشاركة في المشروعات التربوية والترويحية بدول الخليج العربي , ولأنه يصادم مصالح خاصة نهبت سواحلنا الطوال ) ! ومن مظاهره : منع ذلك المشروع الطموح بتوفير مسكن فائق الجودة عبارة عن فيلا دورين بتكلفة قدرها ((( 90 ))) ألف ريال فقط !!! منعوه لأنه يصادم خطة ترسيخ العبودية واللهاث خلف لقمة العيش والمسكن اللائق !
    منعونا حتى هذا ! فكيف لا يمنعوننا عما هو أعظم وأشمل وهو النهضة والاستقلال العلمي الصناعي ؟!

    سيدرك البليهي ذلك لو أنه أعطى عقله فسحة من حجاب مشاعر الانبهار البشع بكل طمغة غريية , حتى مجدهم بما لم يقولوه عن أنفسهم , ورمي أمته بنقائص الزمان !

    ثانيا :
    إن من مظاهر قشرية طرح البليهي وأنه لايمثل سوى إنشائيات معجب هائم , زعمه أننا لا يمكن أن نتقدم إلا ((( بالفلسفة ))) ! فما صلة الفلسفة بالتقدم الصناعي التجريبي ؟!
    إن من تابع حديث البليهي عن بطولاته القرائية أيام ( الصبا ) يدرك أنه ظن الفلسفة مفتاح التقدم الحضاري العلمي لكونه رضعها من صغر منبهرا حتى صارت منظاره ؛ يرى كل أمر من خلالها ( خلالها فقط ) بينما لم يتقدم أحفاد روما إلا بعد أن نبذوا الفلسفة وحكايا أرسطو , ولزموا المنهج العلمي التجريبي بعيدا عن خيال الفلاسفة .

    ثالثا :
    ليت البليهي يمنح نفسه يوما فرصة السماع للناصحين ليدرك أن المسألة برمتها معلقة بخـَطة قلم من قرار سياسي خـَطة تسيّر أمة كاملة حسب ( مزاج ) من ركب العرش وحماه ( الروم ) ليضمن لهم تجهيل شعبه وضمان مصلحة أل رومان – والله المستعان –

    رابعا :
    البليهي واقع تحت تأثير مخدر قديم اكتشفه ( رواد التغريب ) يقول : إن المتشددين يرفضون كل جديد , ويسفهون الحضارة الغربية ( جملة ) ولا يقبلون شيئا منها
    وهذه ( دقة قديمة ) ذهب زمانها إلا عن البليهي ومن يقتاتون هاجسه , وإلا فليس بيننا من يرفض أخذ المفيد من حضارة أوروبا , فلا أحد من الشعب يعارض إنشاء مختبرات علمية , أو إجراء بحوث تجريبية , أو دراسات متخصصة , أو بناء مصنع سيارات أو طائرات , وهاهو شعبنا قبل شراء سيارات وطائرات وأجهزة من أوروبا الليبرالية واستخدمها راجيا أن يأتي اليوم الذي يصنعها هو .
    ربما يكفّ البليهي يوما عن جعل مجتمعنا الإسلامي منديلا يبصق فيه سوء فمه ؟! ويدرك أننا مغيبون اليوم عن التقدم بعسكر الحكومات ليس غير .

    في الهامش :

    1-
    في تعقيبك الكريم سقت عذرا للبليهي باستهزائه بعقلية ( الغزو ) بأن البليهي ينقد من يفكر بالغزو في حال ضعفنا اليوم ! وهو لم يرد ما ذهبتِ إليه
    فقد قال ” إلى اليوم ” ولم يقل ” اليوم ” وبينهما فرق , فهو يرى أن فكرة الغزو قديمة متخلفة بربرية انتهى عصرها . ولو قال اليوم لكان احتمال تعذيرك ممكنا .
    وليته اكتفى ياستهزائه بشعيرة الغزو التي يستنكر بقاءها في أذهان ( البعض ) ( إلى ) اليوم بل أسوأ من هذا أنه كتب ما ترين من تكذيب بفتح ( روما ) واستخفاف بتلك البشارة . فلعله لا يعلم أن الذي بشرنا لنترقب فتحها ((( بعد ))) القسطنطينية هو محمد صلى الله عليه وسلم بحديث ( صحيح ) !

    2-
    ورد في صفحة الدين والحياة بصحيفة عكاظ ” . وذكر البليهي انه عند مراجعة أسماء الفلاسفة والعلماء المسلمين الذي نوه الغربيون بفضلهم على الغرب أمثال: بن رشد, الحسن ابن الهيثم, الطبيب ابوعلي ابن سيناء, الفارابي, الرازي, والخوارزمي نجد أنهم تتلمذوا على الثقافة اليونانية وكانوا أفرادا خارج النسق السائد وما زالوا غير معترف بهم في الثقافة العربية والاسلامية بل تعرضت كتبهم للاحراق وضيق عليهم وحذر منهم والنظرة اتجاههم نظرة ريبة واشمئزاز فكيف يفخر بأفراد جرى استبعادهم وأنكر فكرهم وحاول البعض استئصالهم ”
    ماسبق شريحة تمثل طرح الأستاذ البليهي الذي لا يعدو كونه خطبا مدبّـجـة يشحنات تؤجج عواطف من يأخذ ألبابهم التزويق , فكلامه ( كله ) لم يسلك المنهج العلمي في البحث والرصد والأحكام , ولا هو يقدّم منهجا عمليا قدّمه الرجل يمكن تطبيقه
    فأولا : هل رفض المسلمون إسهامات إولئك العلمية ؟! الجواب : ( لا ) وإن شئت فابحثي فلن تجدي في تاريخ الحضارة الإسلامية غير الثناء على اكتشافاتهم وإضافاتهم العلمية ككتاب القانون لابن سينا مثلا !

    وثانيا : إن كان البليهي يريد من المسلمين قبول رجل كابن سينا بكل فكره وتفاصيل شخصيته فقد أخطأ , فحضارة المسلمين أخذت من فكر ابن سيناء ما لا يخالف الشرع وردت ما يخالفه , فهل في هذا غلط وملام ؟!
    حضارة العرب والمسلمين يا أخت ريم قبلت الفكر الطيب من أولئك كله , ولم ترفض سوى ما تجاوزوا به الشرع الشريف عندما أرادوا إعمال عقولهم في مجال السمعيات الغيبية والذات الإلهية بما يصادم النصوص الشرعية .
    وإن شئت فخذي ابن سينا نموذجا وابحثي أمره كله , لتخرجي بما أعلم من اتزان حضارتنا واختيارها الصالح ولو من شخص خبيث , ورفضها السيء ولو من شخص طيّب .
    لن تجدي حضارتنا إلا قد رحبت بفكره البنّاء واحتوته وحفظته وأفادت منه , كاكتشافاته الطبية والرياضية في كتابه القانون
    بينما رفضت فكره ومعتقده السيء وأبعدته .
    رفضت من ابن سينا أنه يدين بدين الرافضة الاثني عشرية .
    رفضت إلحاد ابن سينا عندما اعتقد وكتب أن الله لا يعلم الجزئيات !!! وأن بعث الأجساد غير حاصل , وأن النبوات يمكن اكتسابها بالعقل الفعال والتفرغ لمقتضاها ! إلى غير هذا من ضلال مخالف لصريح ديننا .
    أخطأ البليهي عندما أردا من أمته قبول ابن سينا بكل فكره واعتقاده , لكنه لا يفتح أذنيه لأحد ليسمع ما عنده .

    3-
    لو أنصف البليهي لأبصر أنه لا وجود لمن يرفض الجميل النافع من حضارة الغرب , بل أمته العربية بـ ( مشايخها ) وعامتها تأخذ من حضا رات الأرض ما هو جميل نافع , وتبعد عما هو قبيح ضار , أو حتى ما هو محل تخوّف لا يمكن تصور مدى ضرره من نفعه .
    وهذه شوارعنا وبيوتنا بكل تفاصيلها وهذه فتاوى علمائنا وبحوثهم تشهد بأن لا أحد منا يرفض النافع غربيا أو شرقيا بحم\د الله .

    4-
    دعوى البليهي بأنه لا يذم الإسلام وإنما يذم التطبيق دعوى باطلة تحتاج لموضوع مطول , لكن حسبي في هذا التعقيب المقتضب أن أشير إلى أن هذه هي دعوى سبقه إليها كل خبيث يريد الخروج على أحكام الشريعة بدعوى الإصلاح , فكلهم لا يستطيعون أن يقولوا للناس : ” إننا نطالب بإلغاء الإسلام أو تنحية شريعته , لأن عوارهم سيبين للناس وخبثهم يتكشف ومن بعد يفشل مشروعهم .
    هد\انا الله والأستاذ إبراهيم للحق والرشاد في كل شأننا , وثبتنا عليه , أجمعين .

    أكتفي بهذا مع ما في نفسي من عناصر الموضوع , لكني كتبت كثيرا أجزم أن كثرته تزعجك , مع أني لم أراجع أخطائي الإملائية والنحوية , لكن لعلها قليلة لا توصلك إلى حد الغضب من أخ أحب النقاش معك لما رأى من فائدة لديك . .

    أختي الفاضلة ريم السعوي , يبقى الود بين الأخ وأخته مهما تبدى جفاء الأسلوب , ويبقى التقدير مهما تباينت وجهات النظر .

    [ردّ]

  27. ريم Says:

    أحمد ..

    أشكر تفاعلك جدا ..
    أعدك أني لن أهمل سطورك سأعود إليها أول ما تسنح لي الفرصة بإذن الله -فقد امتلئت بأجندة مكثفة هذه الأيام- ..

    أستئذنك على خير .

    [ردّ]

  28. أحمد التويجري Says:

    الفاضلة ريم :
    كفاني منك فضلا سماحك لشخصي ببسط وجهة نظري في مدونتك ( الراقية ) , مع أنها وجهة نظر لا توافق ما تذهبين له
    تعليقك النبيل أعطاني فرصة لشكر أريحيتك وحسن تعاطيك مع الرأي وإن خالف , وهو ما لا أحتاج معه إلى مزيد فضل من عناء التعليق على ما كتبت , فإن حصل ذاك لاحقا ففضل زائد ,ومنة أخرى .

    بالمناسبة فحيثية اعتذارك – الذي لم تكوني بحاجة له – أثارت في النفس خلجات , زبدتها أننا ننتقل من مهمة لمهمة على أمل أن نصل إلى المستراح لنسترخي ونتنفس الصعداء لا يجدنا فيه العناء! وهيهات إلا في الجنة , قال :
    تعب كلها الحياة فما *** أعجب ألا من طالب لازديادِ
    وقد صدق لأن الله العليم قال : { لقد خلقنا الإنسان في كبد }

    أعانك الله على هذا النشاط الفكري الثريّ ومتطلباته, وعلى كل تكاليف الحياة ,

    [ردّ]

أكتب تعليقاً